الرئيسية » مقالات متنوعة » أنا الذي سمتني أمي حيدرة

أنا الذي سمتني أمي حيدرة

اخلاص داود
قلمي يخط حروفه باستحياء، حين أمرته ان يكتب عن ولادة سيف الرسالة الخالد ودرعها الثابت، فسألني متحيراً: وهل هناك قلم وفى بحقه او كتاب حوى سماته ومواقفه.

وعن أي بطولة من بطولاته الفريدة اتكلم…….

هل أذكر يوم معركة بدر وكيف حمل لواء الرسول (ص) وخاض غمار معركة حامية غير متكافئة وبارز أحد ابطال المشركين (الوليد بن عتبة) وفي لحظاتٍ أرداهُ قتيلا هو والكثير من معه، حتى نادى‏ منادٍ من السماء يقال له رضوان: لاسيف إلّا ذو الفقار، ولافتى إلّا عليّ بن أبي طالب (1).

أم أكتب عن غزوة أحد أو بني قريظة أو أخط حبري متذكرا معركة الاحزاب، وكيف قابل فارس وشجاع مشركي قريش(عمرو بن عبد ود العامري)، يصول و يجول متفاخرا ببطولاته ومطالبا من المسلمين بأن يخرج له أحد يقاتله وهو يقول:

ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز

ووقفت إذ وقف الشجاع مواقف القرن المناجز

وكذاك إني لـم أزل متترعـاً قبل الهزاهـز

إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز

فانبرى سيف الله المسلول ضرغام بني هاشم بعدما أذن له رسول الله (ص) منشداً الأبيات التالية:

لا تعجلن فقد أتاك ​​مجيب صوتك غير عاجز

ذو نبهة وبصيرة​​ والصدق منجي كلّ فائز

إنـي لأرجو أن أقيم​​ عليك نائحة الجنائز

من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز

ولما بدأ القتال، صده هازم الاحزاب ابو السبطين، برباطة جأشه المُعتادة، وأرداه قتيلا، فعلا التكبير و التهليل في صفوف المسلمين.

و لما عاد الإمام (ع) ظافرا استقبله رسول الله (ص) و هو يقول: «لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود، أفضل من عمل امتي إلى يوم‏ القيامة»(3).

أم أكتب عن بطولته وهو مصاب بالرمد في معركة خيبر حين قال الرسول (ص): لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، و يحبه الله ورسوله.

وحين جاؤوا بعلي (ع) بصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه فبرأ، وأعطاه الراية.

فـخرج فارس اليهود «مرحب» وهو ينشد:

انا الذي سمتني أمي مرحبه

قد علمت خيبر أني مرحــب ***** شاكي سلاحي بطل مجرب

أطعن حينا وحينا أضـــرب ***** إذا الليوث أقبـــلت تــــلتهب

فرد عليه علي (ع):

أنا الذي سمتني أمي حيدره

ضـــــرغام آجـــام وليث قسورة *** عـــــبل الذراعين شديد القصره

كليث غابـــات كـــريه المــــنظرة ***على الأعادي مثل ريح صرصرة

أكيلكم بالسيف كـــيل السندرة *** أضــــــربكم ضـربا يبين الفقره

وأترك القـــرن بقــــاع جــــزره *** أضرب بالســـيف رقاب الكفرة

ضـــرب غــــلام مـــاجد حــزوره *** مـــن يترك الحـــق يقوم صغره

أقـــتل منــهم سبــعة أو عشرة *** فكـلهم أهـل فســوق فـــجره

وضرب رأس «مرحب» فقتله، وكان الفتح على يديه.

وكم احتاج من وقتٍ وحبرٍ لأسرد عدله ولطفه وكرمه…

او اعود بالزمن لأروي حكاية ولادته الفريدة في يوم الجمعة 13 من شهر رجب والذي خصه الله بها وتعجب لها بنو قريش وتناقلتها الالسن وكل مدبر ومقبل، حين انشق جدار الكعبة ودخلت اليها السيدة الفاضلة المؤمنة فاطمة بنت اسد وهي حامل في شهرها التاسع، ثم التأمت الفتحة بقدرة ربانية، وبعد ثلاثة ايام خرجت مع وليدها الذي لم تنجب الدنيا مثله ابدا، وأول وليد من هاشميين أي (من قبل الأب والأم).

وأي شعر من الاشعار انتقي في ذكرى ولادتك سيدي..فاحرف الأحبة تزاحمت وتلونت وتعطرت بذكرى هذا اليوم.
فهذا السيد الحميري ينشد ويقول :

ولدته في حرم الإله وأمنه ** والبيت حيث فناؤه والمسجد
بيضاء طاهرة الثياب كريمة ** طابت وطاب وليدها والمولد
في ليلةٍ غابت نحوس نجومها ** وبدت مع القمر المنير الأسعد
ما لُفّ في خرق القوابل مثله ** إلّا ابن آمنة النبي محمد.
فطبت وطابت الارض التي انت فيها سيدي ومولاي.

اترك رد