الرئيسية » مقالات متنوعة » غباء القلوب

غباء القلوب

غريبة ابو عامر
..ترى ماهو الشعور الذي يجعل انسانا يتمسك بآخر لدرجة ان يعرض نفسه وكرامته للأمتهان.. ويعيش حالة من العذاب وعدم الأستقرار النفسي او العاطفي بسببه؟

ماهو الشعور الذي يجعل حياتنا ومزاجنا مرهونا بمزاج وظروف من نحب؟

ماهو الشعور الذي يغلب كياننا ويجعلنا نفكر باسلوب بعيد عن العقل والمنطق؟

فهناك حالات في الحب ميئوس منها ومع ذلك يستمر الطرفان او احدهما في هذا الحب ليحصد الالم والعذاب الذي لاينتهي..

وهناك من يسعى ويبذل كل مابوسعه ليحصل على قلب من يحب.. وحتى لو علم انه لايبادله المشاعر ولا يريده بحياته يبقى يلهث وراء شعور يظن انه السعادة بالنسبة له.. بينما هو يعاني ويتعذب بسببه.. انما خضوعا للشعور بالراحة لهذا الحب يبقى رهينا لذلك الشعور..

لا انكر وجود الحب والمشاعر.. ولست ضدهما..

انما لا تجعلوا مشاعركم توصلكم للذل والهوان.. لا تتذللوا لمن تحبون حين لاتقدر مشاعركم ..

حين لاتصان ولاتعرف قيمتها..

مشاعركم انتم !

فلا تعطوا انفسكم وارواحكم لمن لايقدرها..

اني اعلم ان للقلوب لغة مختلفة وقوانين خارجة عن العقل والمنطق.. وقد يدخل المرء في صراع بين قلبه وعقله..

وفي الغالب ينتصر القلب في الجولات الاولى.. لكن حين يصل الأمر للمتاعب المضنية يرجع القلب رافعا راية الاستسلام للعقل بعد أن تسبب في متاعب وهوان لانهاية لها..

حينها يعود حزينا خجلا لكل مافعل من جنون وراء مشاعر لم تكن بمحلها.. ليمسك حينها العقل زمام الأمور ويعيدها لنصابها..

اني ارجو المعذرة حين اكتب انه غباء القلوب.. فقلبا لايهواك لما تلهث ورائه؟!

وروحا لا تحبك لما تستجدي حبها وعطفها؟!

وما أجمل ماقيل في مثل هذه الحالات، هذه الأبيات التي تنسب للإمام علي (ع):

إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا

فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفي التَّرْكِ رَاحة ٌ وفي القلبِ صبرٌ للحبيب ولو جفا

فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قلبهُ وَلا كلُّ مَنْ صَافَيْتَه لَكَ قَدْ صَفَا

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ً فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا

ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ ويلقاهُ من بعدِ المودَّة ِ بالجفا

وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا

سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا صديق صدوق صادق الوعد منصفا

ما اجمل هذه العبارات والوصف، انه الحل حين لا تنسجم الأرواح ولا تتوافق، حين لا تتفق النبضات ولا تتعانق..

ففي الناس ابدال.. نعم قد تجد من الناس من يفهمك ويحبك ويقدرك ويعطيك حقك فلا تعش حزينا ذليلا لمشاعر لم يقدرها الآخر.

كثيرة هي قصص التعلق والحب التي بدأت رائعة وانتهت بالحزن والخيبة والألم.. ترى ماذا نريد من هكذا حب؟

ولما نتعلق بالآخر لدرجة الضعف والغاء الكثير من الأعتبارات متذرعين لأنفسنا بأننا نحبهم، اي حب هو الذي نعلم أن بقائه مستحيلا؟ واستمراره غباء منه.. فحين يكون الحب مستحيلا ونعلم باستحالته ونصرّ عليه فهو حتما غباء من القلب..

اترك رد