الرئيسية » ثقافة وأدب » قصة قصيرة » فجرالخميس الأصفر

فجرالخميس الأصفر

اخلاص داود
شيء غريب أحسسته وأنا أحاول رفع الغطاء من على رأسي هناك ثقلا يدب في أعماقي وجسدي, حاولت جاهدا أعادة ترتيب افكاري لأجد نفسي وأتعرف عليها, لكن التشويش القوي يهز مسمعي ويبعثر أجزائي وذاكرتي وكأني وسط عاصفة مجنونة , بدأت الذاكرة تنسج خيوطها داخل جمجمتي كلما ابتعد ذلك الصوت.
هل انا احلم؟, همست وانا اتحسس لساني الذي يشبه جذع شجرة لم يذق الماء منذ دهر.
عيناي تطوفان في المكان كل شيء مألوف لدي,أبواب موصدة تحيط الغرفة الواسعة قليلا , هذا والدي عابس الوجه وهذه امي تتمتم بكلمات ملتاعة ,لماذا؟.
وانا ممدد وسطهم على الارض مدثر ببطانيتي الزرقاء القديمة بأحكام.
أنه فجر الخميس تذكرت…..
دخلت عيوني إلى الغرفة التي احببتها لسبب ما, وعندما رأيته وقد رمى برأسه على طرف السرير عرفت السبب, نظرت بوجهه لقد غدى شاحبا ودموعه تهطل على وجنتيه عبثا حاولت منعها من ملامست الارض
ماذا بك سالته وعيناي يبحران بعينيه ؟

بصوت عالي ومبحوح نادتني امي وكأن آلاف الامتار بيننا, لبيت دعوتها مسرعا انا وأخي.
وقفت بجانبها سَاهماً, متحيراً وصهيل كلماتي مخنقوق في حنجرتي لا يستطيع الأفلات, احتضنها اخي بقوة ومنعها من الكلام الذي يصرخ من قلبها
طرقات الباب القوية افزعتني خرجت مسرعا إلى باحة الدار لإفتح الباب لكن شيء ما منعني جاء والدي من خلفي رأيت يديه المنتفختان بالونهن البرونزي, وضع سبابة يده اليمنى على قفل الباب وهو يسحبها باتجاهه دخل أربعة رجال وفي أعينهم أسئلة كثيرة القو عليه التحية بأسى وهم مسرعين الى الداخل رد عليهم بثقل كبير وبصره في الأرض احدهم وضع يده على مكتف والدي وهما يرومان الدخول وقال بتحنن:شد حيلك ابو عبد الله.
توسطت باحة الدار وراحة بطعم غريب تسري في داخلي وأنا أستمع لصوت المؤذن الوديع العذب الذي يأخذ مجامع النفوس وانا منهم فيجعلني دائما أتأهب للصلاة كعشق عاشق وأنسلخ من الدنيا الى خالق الدنيا, فكم أحببت ساعات الفجر هذه كل شيء ساكن وهادىء ليس له صوت فقط كلمات الله تسبح في الفضاء.
أخذت الناس تدخل وتخرج من الباب الذي تركه ابي متعمدا مفتوحا
هل انا الأن في حلم ام كنت؟؟

سكت المؤذن ثم صاح بصوت اعلى واخشن انقلوا اقدامكم الى تشييع جثمان المرحوم عبد الله ابن محمود الساعة السابعة صباحا ارتعبت من سماع اسمي, وأحساسا خفي بالخوف أمتلكني اصبحت الأرض صفراء وغزاني الصوت مرة ثانية هزني بقوة هممت بالدخول لأسأل والدي لكن……..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + eighteen =